# دليل نظام المنافسة: الممارسات المحظورة والتركز الاقتصادي يهدف نظام المنافسة في المملكة العربية السعودية إلى تعزيز بيئة استثمارية عادلة، تحفز الابتكار وتحمي حقوق المستهلكين والمنشآت. نناقش في هذا المقال المحور الأول من النظام: **المحظورات والتركز الاقتصادي**. ## أولاً: الممارسات المحظورة بين المتنافسين يحظر النظام أي اتفاقيات أو عقود بين المنشآت المتنافسة (سواء كانت مكتوبة أو شفهية) تهدف إلى الإخلال بالمنافسة، ومن أبرزها: - **تحديد الأسعار:** الاتفاق على رفع أو خفض أو تثبيت أسعار السلع أو الخدمات. - **التقاسم السوقي:** الاتفاق على تقسيم الأسواق حسب المناطق الجغرافية أو العملاء أو المواسم. - **التواطؤ في العطاءات:** التنسيق بين المتقدمين في المناقصات الحكومية أو الخاصة للتلاعب بالأسعار أو الترسية (مثل تقديم عروض وهمية). - **تجميد الإنتاج:** الاتفاق على تقليل الكميات المعروضة للتحكم في السعر. ## ثانياً: إساءة استغلال الوضع المهيمن لا يمنع النظام وجود منشأة قوية في السوق، ولكن يحظر **استغلال هذه القوة** للإضرار بالمنافسين. ### متى تكون المنشأة في "وضع مهيمن"؟ تعتبر المنشأة (أو مجموعة منشآت) مهيمنة إذا: - بلغت حصتها السوقية **40% فأكثر**. - أو كانت تملك **القدرة على التأثير** في الأسعار السائدة في السوق (حتى لو كانت حصتها أقل). ### أشكال الإساءة المحظورة: - البيع بأقل من التكلفة لإخراج المنافسين (Predatory Pricing). - افتعال عجز في السلع لرفع الأسعار. - فرض شروط تعسفية أو رفض التعامل دون مبرر. ## ثالثاً: التركز الاقتصادي (الاندماج والاستحواذ) يلزم النظام المنشآت التي ترغب في الاندماج أو الاستحواذ بإبلاغ الهيئة العامة للمنافسة والحصول على موافقتها المسبقة. ### شروط الإبلاغ: - **الحد المالي:** إذا تجاوز إجمالي المبيعات السنوية لجميع الأطراف مبلغ **200 مليون ريال**. - **الموعد:** يجب الإبلاغ قبل **90 يوماً** على الأقل من إتمام الصفقة. ### عملية التقييم والقرار: تقوم الهيئة بدراسة الطلب خلال 90 يوماً، مع الأخذ في الاعتبار تأثير الصفقة على المنافسة، مصلحة المستهلك، وحرية دخول منافسين جدد. ويصدر القرار بأحد الأشكال التالية: - **الموافقة الكاملة.** - **الموافقة المشروطة:** (مثلاً بيع بعض الأصول لضمان عدم الاحتكار). - **الرفض:** إذا كان الضرر على المنافسة يفوق الفوائد الاقتصادية. > **ملاحظة هامة:** إذا انقضت مدة الـ 90 يوماً دون صدور قرار من الهيئة، يُعتبر ذلك **موافقة ضمنية** على الصفقة. **الخلاصة:** يجب على المنشآت مراجعة سياساتها التجارية للتأكد من عدم تورطها في اتفاقيات تقييدية، والالتزام بمتطلبات الإفصاح عند الدخول في صفقات اندماج كبرى لتجنب العقوبات الصارمة التي سنناقشها في المقال القادم.